حيدر حب الله
381
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
الشيخ . . ( حول هذه التقسيمات انظر : صبحي الصالح ، علوم الحديث ومصطلحه عرض ودراسة : 296 - 308 ؛ ولاحظ : المناوي ، فيض القدير 1 : 32 - 37 ) . إنّ فرز الكتب ونقد سندها ومتنها ، ثم سلامة الصحيحين من ألوان النقد عبر التاريخ يعطي قرائن الوثوق والاطمئنان بصدور روايات هذين الكتابين . لكنّ هذا كلّه لا يضيف إلى الرصيد شيئاً ، نعم هو يبيّن أن الصحيحين من حيث الجودة متقدّمين على غيرهما ، كذلك المصادر الشيعية الكبرى بالنسبة إلى غيرها كعموم كتب الشيخ الصدوق غير كتاب الفقيه ، لكن لا يفيد قطعية هذه الكتب ولا حتى حجيّتها برمّتها ، فامتياز كتاب عن آخر لا يعني أن نقطة الامتياز هي بالضرورة يقينيّة هذا الكتاب . يضاف إلى ذلك أنه من الواضح أنّ الكتب الأربعة وغيرها - على ما بيّناه هنا وفي كتابنا « نظرية السنّة » - قد تعرّضت لنقدٍ منذ زمن الشهيد الأوّل ، فهي لا تفيد اليقين ، إذ مجرّد موافقة الكتاب الكريم ، لا يعني صدور الحديث دائماً ، فينبغي ممارسة عقلية نقّادة في هذا المجال كما فعله الأصوليون ، ولقد علّق الشيخ جعفر كاشف الغطاء ( 1228 ه - ) على ادّعاء العلم هنا بالقول : « لا وجه له وإنكاره [ أي إنكار ذلك الذي قلناه ] مكابرة » ( الحقّ المبين : 35 ) . وأشير أخيراً إلى أنّ محاولة الالتفاف على نقد هذه الأدلّة جميعاً بالقول : إنّ بعضها وإن كان ضعيفاً إلّا أن مجموعها يوصل إلى النتيجة ( الفيض الكاشاني ، الأصول الأصيلة : 60 ؛ والحرّ العاملي ، تفصيل وسائل الشيعة 30 : 265 ) ، غير موفقة بعد أن لاحظنا طبيعة المعطيات المتقدّمة ، وحلّلنا فيما سبق العناصر التي قالوا بأنّها قرائن تفيد اليقين ، فلا نطيل ، فقرائن اليقين تواجهها قرائن التشكيك أيضاً .